السيد نعمة الله الجزائري

33

عقود المرجان في تفسير القرآن

« وَأَوْحى » - الآية . الإيحاء إليها إلهامها والقذف في قلوبها وتعليمها على وجه هو أعلم به . « أَنِ اتَّخِذِي » . هي أن المفسّرة . لأنّ الإيحاء فيه معنى القول . وَمِمَّا يَعْرِشُونَ » : يرفعون من سقوف البيوت . وقيل : ما يبنون للنحل في الجبال والشجر والبيوت من الأماكن التي يتعسّل فيها . والضمير في يعرشون للناس . ومن في قوله : « مِنَ الْجِبالِ » وما بعده للتبعيض . « 1 » « وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ » . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : نحن - واللّه - النحل الذي أوحى اللّه إليه . أمرنا أن نتّخذ من العرب شيعة . « وَمِنَ الشَّجَرِ » . يقول : من العجم . « وَمِمَّا يَعْرِشُونَ » . يقول : من الموالي . والذي « يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ » أي : العلم الذي يخرج منّا إليكم . « 2 » « بُيُوتاً » . عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : أوحى اللّه إليّ أن أتزوّج من قريش . « وَمِنَ الشَّجَرِ » . قال : في العرب . « وَمِمَّا يَعْرِشُونَ » في الموالي . « 3 » وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام : النحل الأئمّة . والجبال العرب . والشجر الموالي عتاقه . وممّا يعرشون الأولاد والعبيد ممّن يتولّى الأئمّة عليهم السّلام . « 4 » ومن بدع تأويلات الرافضة أنّ المراد بالنحل عليّ عليه السّلام وقومه . كذا في الكشّاف . ثمّ حكى حكاية تليق بحاله . أقول : هذا ينشأ من العناد مع الرافضة . لأنّهم إذا نقلوا عن عليّ وأهل بيته عليهم السّلام ذلك التأويل ، والقرآن له ظاهر وباطن وتأويل القرآن ممّا لا ينكر ، فما الذي أبدع تأويلهم عنده ؟ « وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا » - الآية .

--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 618 . ( 2 ) - تفسير القمّيّ 1 / 387 . ( 3 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 264 ، ح 44 : وفي رواية أبي الربيع الشاميّ عنه في قول اللّه : « وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ » فقال : رسول اللّه . « أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً » . قال : تزوّج من قريش - الحديث . ( 4 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 263 ، ح 43 .